------------------------- الفقر والإبداع ---------------------
أخي إنَّني ما عرفتُ التّجَنِّي ......ولا طـاب شعري ببُعدك عنّي
فقيرٌ أنا أن سألتَ جُيوبي ................ولـكنّ مثلي فخورٌ بفنّي
أصارعُ حظّي بهذي الحياةِ............وقد قلَبَت ــيَ ظهرَ المجنّ
تمنّيتُ أن أسبقَ الكائنات...............أشُدُّ الخُطي هارباً بالتمنّي
كأني بها مثل غولٍ بدَت ...............وأنيابُها بين عيني وجفني
وما الفقرُ عيبٌ ولكنّه .................قرينُ الشقاء وللحزنِ يُدْني
أغازل فقري إذا ما انزوَيتُ ............وحيداً بهمّي ألازمُ رُكني
وأرسمُ فكري بلَحن الخلود ...........وأذكر خلّي وقد ضاع منّي
وأنظُر حوليَ للصَّاعدين ...............وآهاتُ جَوفي تُجاوبُ أنّي
مَددتُ يدي نحوَ خلّي الوفيّ ......... فعاتبَ روحي وقارعَ سنّي
رسمتُ على حائط الذكريات ........حـروفاً تُخلّد أسرِي وسِجني
وسجّلتُها كي تكونَ الحياةً ...............تخلّد أيّامَ ضيقي وحُزني
وقلتُ وقد تاهَ مني الكلامُ..........أيا لائمي في الهوى كُفّ عنّي
فهل يَقلبُ الحقَّ غير الشّقيّ .......وهل يهتِكُ الشِّعرَ غير المُغنّي
أراهم يتيهون بين الجُموع .......تراهم كما في الضحى أمُّ عيني
يدوسون جَهراً على كلّ حُرٍّ ..........يرونَ الفقيرَ كصوصٍ بقُنِّ
نسوا لَحظةً أنّهم من ترابٍ ................وأن التفاضُلَ ليس تمنِّ
فما الفضلُ بالمال أو في الثياب .......ولكن بما قد جنيتَ وتَجني
سترحلُ يوماً ولو عِشتَ دهراً ........وتترُكُ خلفّكَ ما كُنتَ تبني
أراك تُفاخر فيما أكتسبتَ ............من المال أو من متاع التدّنّي
وتزعمُ أنك جُرْمٌ كبيرٌ ...................وأنّك بالمال تُعلي وتُدني
تفاخرُ بالمال بين الأنام ...............وتَشمَخُ بالجاه لو كان يُغني
نبيُّ الهدى كان عبداً فقيراً ...........ولكن له في الورى كلُّ شأن
إذا كان تفضيلُنا للغَنيّ ....................نِفاقاً له فهو عينُ التجنّي
وإن كان تفضيلُنا لنَنالَ .....................متاعاً لـه فهو مَنٌّ بمنِّ
فحاذر أخي من نفاق له .............وحاذر مِراءكَ والظَّهرُ تَحني
أرى الفقرَ مثلَ الغِنى نِعمةً ............وكِلتاهما يا أخي ليس مِنّي
**************************************************
عبد العزيز بشارات/أبو بكر /فلسطين 6/10/2016
الجمعة، 20 أبريل 2018
الفقر والابداع / للشاعر الناقد / عبد العزيز بشارات
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق